عبد الملك الجويني
438
نهاية المطلب في دراية المذهب
وكان شيخي يقول : ما رآه الشافعي لا مزيد عليه ، وهو لبس الدَّيِّن ( 1 ) ، فأما ما عداه ، فاعتياده من شيم [ المترفين ] ( 2 ) . هذا قولنا في جنس الكسوة . ولا خلاف أن الخادمة في كُسوتها محطوطةٌ عن المخدومة ، والجنس في القوت لا يختلف ، وفي الكسوة يختلف ، وفي الأُدم خلافٌ قدّمناه . ثم على الزوج أن يكسو امرأته في الصيف خماراً وقميصاً وسراويل ، على حسب ما يليق ، كما تقدم التفصيل ، ثم يُلبسَها في الشتاء جُبةً تُدفئها على حسب مسيس الحاجة إلى الإدفاء ، وقد يكون للخادمة فروةٌ على ما تقتضيه العادة في المغايرة ، والقميص الواحد يبلى ولا يدوم السنة . ثم ذكر العراقيون في ذلك مسائل نذكرها في آخر الفصل . 10102 - فأما جهةُ الكُسوة ، فقد اختلف أصحابنا فيها : فذهب بعضهم إلى أنها إمتاع ولا يجب التمليك فيها ، فعلى هذا لو استأجر الزوج ثياباً وكَسَتْ ( 3 ) بها ، كفى ذلك ، وكذلك لو استعار . والوجه الثاني - أنها تستحق تمليكَ الكُسوة ، كما تستحق تمليكَ النفقة ، وهذا قد يشهد [ له ] ( 4 ) العادة . فإن قلنا : المستحق في الكُسوة إمتاعٌ ، فلو سلم ثوباً إليها ولم يملِّكها ، فتلف الثوب في يدها من غير تقصير منها ، فالوجه عندنا القطع بأنها لا تضمن ؛ فإنها تستحق أن تكسى ويدُ الاستحقاق في الانتفاع لا تُثبت الضمانَ في العين ، ولو كنا نضمنها ما يتلف في يدها من الثياب ، لتفاقم الضرر عليها ، ولكانت على غرر طول زمانها ، وعلى خطرٍ في شأنها .
--> ( 1 ) عند ابن أبي عصرون : " اللين " . ( 2 ) في الأصل : المستريبين . والمثبت من صفوة المذهب . ( 3 ) كست بها : أي لبستها ، تقول : كسِيَ يكسَى : لبس الكسوة ، فهو كاسٍ . ( المعجم ) . ( 4 ) زيادة من المحقق .